الميرزا موسى التبريزي
243
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
سببا والإقراء مانعا . والحاصل : أنّ هناك أمرين متباينين ، كلّ منهما فرد للحكم ، فلا يغني استتباع أحدهما للآخر عن مراعاته واحتسابه في عداد الأحكام . انتهى كلامه ، رفع مقامه . أقول : لو فرض نفسه ( 2249 ) حاكما بحكم تكليفي ووضعيّ بالنسبة إلى عبده ، لوجد من نفسه صدق ما ذكرنا ؛ فإنّه إذا قال لعبده : " أكرم زيدا إن جاءك " ، فهل يجد المولى من نفسه أنّه أنشأ إنشاءين وجعل أمرين : أحدهما : وجوب إكرام زيد عند مجيئه ، والآخر : كون مجيئه سببا لوجوب إكرامه ؟ أو أنّ الثاني مفهوم منتزع من الأوّل لا يحتاج إلى جعل مغاير لجعله ولا إلى بيان مخالف لبيانه ؛ ولهذا اشتهر في ألسنة الفقهاء " سببية الدلوك " و " مانعية الحيض " ، ولم يرد من الشارع إلّا إنشاء طلب الصلاة عند الأوّل وطلب تركها عند الثاني ؟ فإن أراد تباينهما مفهوما فهو أظهر من أن يخفى ، كيف ! وهما محمولان مختلفا الموضوع .